عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
319
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
لخشونة العيش يلبس العباءة له زاوية يقيم بها الوقت يذكر الله على طريقة حسنة وكانت له خطبة بليغة نافعة وموعظة من القلوب واقعة وتوفي يوم الاثنين ثالث جمادى الأولى وفيها شمس الدين محمد بن عمر البقاعي الشافعي المذوخي بمعجمتين نسبة لقرية مذوخا بالضم من عمل البقاع حفظ القرآن العظيم واشتغل بالعلم وحصل وفضل وكره الأكل من الأوقاف فرجع إلى بلدته المذكورة وتعاطى الزراعة فأثرى وتمول ورحل إلى مصر فاشتغل بها قليلا ثم رجع إلى بلده فأم بها وخطب وصار يدعو أهلها إلى طاعة الله تعالى إلى أن توفي بها ليلة الجمعة خامس المحرم وفيها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد العيني الأصل الحلبي الحنفي عرف بابن بلال الإمام العلامة ولد بحلب سنة خمس أو ست وسبعين وثمانمائة وقرأ على العلا قل درويش أربع سنوات في علوم شتى وقرأ أيضا على منلا مظفر الدين الشيرازي والبرهان العرضي والبدر السيوفي وغيرهم ثم لازم الافتاء والتدريس والتأليف بجامع حلب حتى أسن فانقطع بمنزله وأكب على التصنيف في علوم متنوعة إلا أنه كان لا يسمح بتآليفه ولم تظهر بعده وكان كثير الصيام والقيام لا يمسك بيده درهما ولا دينارا وكان وقورا مهيبا نير الشيبة كثير التواضع له قوة ذكاء ومزيد حفظ ورسوخ قدم في العربية والمعقولات وحج وجاور ودخل القاهرة وأصابه فالج وعوفي منه وتوفي بحلب ودفن بمقابر الحجاج وأوصى أن يغسله شافعي وأن يلقن في قبره وفيها نظام الدين محمد بن محمد بن إبراهيم بن علي بن كوجك الحموي المولد الحنفي ثم الحنبلي عرف بالكوكاجي رديف الكوجكي ولد في ربيع الأول سنة سبعين وثمانمائة وقرأ الكنز على ابن رمضان الدمشقي وغيره ثم قلد الإمام أحمد وولي قضاء الحنابلة بمدينة طرابلس الشام وناب عن